كتب

التعويض العيني في الأعضاء في الشريعة الإسلامية والنظام السعودي


ملخص الرسالة

التعويض العيني في الأعضاء

في الشريعة الإسلامية والنظام السعودي

 

المقدمة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

أما بعد: إن الدين الإسلامي خير الأديان، وخاتمها جاء به أفضل الخلق أجمعين، وأكمل الله تعالى به الدين، فما مات صلى الله عليه وسلم إلا وقد بين لأمته خير تبيين، فأتم الله به النعمة، وأتم به الدين.

 

قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].

 

فلا خير إلا ودل الأمة عليه، ولا شر إلا حذرها منه، فقد أرسى عليه أفضل الصلاة والسلام في الشريعة الإسلامية مبادئ عظيمة، وقواعد أساسية بُني عليها فروع الدين، فما من منهج قويم فيه صلاح الحياة وصلاح الدنيا إلا وفي الشريعة الإسلامية منبع، وأصل يرتكز عليه هذا المنهج.

 

ومن المبادئ، والقواعد التي جاءت بها الشريعة الإسلامية: مبدأ العدل والإنصاف.

 

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾ [النحل: 90].

 

وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾ [النساء: 58].

 

فالعدل والإنصاف هو مما يتميز به هذا الدين، وقد فرضه الله تعالى على نفسه، عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن ربه تبارك وتعالى، قال: «يا عبادي أني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا»[1].

 

ومن العدل أن يعطى كل ذي حق حقه، فالظالم ترد مظلمته وتدفع، والمظلوم يؤخذ حقه ويناصر، ويرد إليه.

 

ومن المبادئ التي جاءت بها الشريعة الإسلامية جلب المصالح، ودرء المفاسد، وجعلت الشريعة الإسلامية هناك خمس ضروريات جاءت لحفظها ودفع كل ما يفسدها، وهي: (حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ العرض، وحفظ المال).

 

فكانت النفس البشرية في المرتبة الثانية التي جاءت الشريعة لحفظها قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنعام: 151].

 

ولما كانت النفس البشرية عظيمة دعت الشريعة الإسلامية إلى المحافظة عليها، والمحافظة على كل ما يؤدي إلى بقائِها.

 

فالنفس لا تقوم إلا بقوام الجسد، فلا يتخيل نفس بلا جسد ولا جسد دون نفس، لذا كان القصاص حياة، وإبقاء للحياة في النفس البشرية.

 

قال تعالى: ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 179].

وكذا القصاص فيما دون النفس فيه حفظ للنفس، والأعضاء ومنافعها.

 

قال تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [المائدة: 45].

 

فكانت المحافظة على الأعضاء – ما دون النفس – فيها معنى المحافظة على بقاء النفس، وحرمتها، وعدم التعدي عليها.

 

ومن المبادئ العظيمة التي جاءت بها الشريعة الإسلامية أن من أتلف شيئًا ألزم بضمانه، فكل من أتلف حقًا للغير فإن القضاء يلزمه برده عملًا بالقاعدة الفقهية التي تقول: «من أتلف شيئًا ألزم برده بعينه إن أمكن، فإن عجز عن رده بعينه رده بمثله»[2].

 

ومعنى ذلك أن كل حق للإنسان لا يضيع، ولا يبور بل إنه محفوظ ٌ له إما عينًا أو مثلًا أو قيمًا.

 

فالشريعة ألزمت كل من تعدى على حق غيره، برده بعينه حتى يتحلل من مظلمته، فإن كان عين الحق قد تلفت، فإنه يلزم برد مثله من جنسه، فإن تعذر ذلك رد قيمته[3]، وهذا هو معنى التعويض.

 

وهو أخذ البدل، وأخذ العوض، لذا كان في حفظ النفس البشرية.

 

فكان من معاني القصاص التعويض، فتأخذ النفس بالنفس بمعنى نفسًا بدل نفس أو نفسًا عوضًا عن نفس، وذلك شفاء الغيظ.

 

وكذلك فيما دون النفس فالعين بالعين، والسن بالسن وكذا الجروح.

قال تعالى: ﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [المائدة: 45].

 

فلما تعذر رد النفس البشرية بعد ذهابها جعل الله عز وجل لمن عفا عن القصاص أن يطالب بالدية، فكانت الدية تقوم مقام العوض، أو التعويض عن تلك النفس التي أتلفت، أي بدلًا عنها.

 

ولما أحرز الطب نقلة عظيمة في ظل تقدم وتطور الحياة، وتقدم العلوم في شتى ميادينه، ومن ذلك ما وصل إليه الأطباء في زمننا إلى نقل وزرع الأعضاء بل وأدق من ذلك إجراء أصعب العمليات في الأنسجة والخلايا والأوردة ونحوها مما لا يرى بالعين المجردة وتحقق أفضل وأدق النتائج مما يجعل الإنسان المفكر أن يقول: بفكرة تعويض المجني عليه في جناية ما دون النفس بتعويضه بعضو من عين جنس العضو الذي أتلفه الجاني، وذلك من جسد الجاني في ظل تطور الطب الحديث وفي ظل السياسة الجنائية التي ترعى مصالح المجتمع من تحقيق الأمن وحفظ النفس البشرية وأعضائه من الاعتداء عليها. وكذا ردع كل جاني وزجر كل من تسول له نفسه أن يقدم إلى التعدي لمثل ذلك.

 

فالسؤال الوارد هنا هو هل المقصود بالتعويض العيني في الأعضاء هو إعادة العضو الذي وقعت عليه الجناية إلى ما كان عليه قبل وقوع الضرر، وذلك كتعويض عيني أم غير ذلك؟.

 

والحقيقة أن إعادة العضو بعد وقوع الجناية عليه إلى ما كان عليه قبل وقوع الضرر أمر يتطلب الفورية في عرف الطب الحديث، ولا يكون ذلك إلا بتواطؤ، وإعداد طبي خاص، وهذا لا يكون عند وقوع الجناية.

 

وطبعا ليس هذا مقصودي في البحث، ولكن المعنى المراد في هذا البحث هو تعويض المجني عليه بعضو مماثل ” من عين جنسه ” أي من عين جنس العضو إن صح إطلاق التسمية – بعين جنسه – ويمكن أن نوضح معنى عين جنس العضو على النحو التالي:

بالتفرقة بين الأذن البشرية، والأذن الصناعية يتضح المعنى حيث أن الأذن البشرية من خلق الله تعالى، فإذا قارناها بأذن مثيلة لها من آدمي آخر قلنا بأنها من عين جنسها.

 

أما إذا قارناها بأذن صناعية من صنع البشر قلنا: بأنها تشبهها في بعض الوظائف، ولكنها ليست من عين جنسها.

 

فيمكن القول بأن هذه أذن عينية “للأذن البشرية” وهذه أذن مثلية ” للأذن الصناعية ” فلو أقدم الجاني على قطع أذن المجني عليه، فربما يمكن إبدالها بأذن الجاني كتعويض عيني في ظل تطور الطب الحديث، فتكون من عين جنسها.

 

وعليه فإن موضوع بحثنا التعويض العيني في الأعضاء يقصد به التعويض بـ ” عين جنس الأعضاء البشرية “.

 

1- أهمية الموضوع.

قال العلامة ابن خلدون[4] في مقدمته: (إن الظلم مؤذن بخراب العمران لفساد النوع، وغير ذلك من سائر المقاصد الشرعية في الأحكام، فإنها كلها مبنية على المحافظة على العمران)[5].

 

والحاجة البشرية للدفاع عن الأمن للفرد، والمجتمع دفعت الكثير منهم للبحث عن الوسائل والأدوات التي تشكل الحماية والعدالة لمصالح الجماعة واجتماعها.

 

لقد سعت الشريعة الإسلامية الغراء في أحكامهما لحماية مصالح الجماعة، وأفرادها بمنع التعدي على مقاصد الشريعة الإسلامية، وهي حفظ الضروريات الخمس: (الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال )[6].

 

واعتبرت كل تعد على هذه المقاصد الشرعية، والتي تشكل مصالح اجتماعية أساسية هو مفسدة، ومواجهتها مصلحة.

 

ولعل هذا البحث يدور في هذا الفلك للحفاظ على عموم مقاصد الشريعة الإسلامية، وعلى مقصد الحفاظ على النفس على وجه الخصوص.

 

2- أسباب اختيار الموضوع:

وقد حدا بي إلى اختيار هذا البحث ما يلي:

أولًا – سد فراغ مكتبة الفقه الإسلامي بإيجاد دارسة متخصصة تبحث موضوع التعويض العيني دارسة عميقة مؤصلة من خلال فقه الشريعة الإسلامية.

 

ثانيًا – مواجهة هذه المفاسد التي تشكل تعديًا على مقاصد الشريعة، ويكون باعتماد الروادع، والزواجر المتمثلة بالقصاص والتعويض العيني العادل.

 

فالقصاص والتعويض العيني، ليسا مقصودان لذاتهما وإنما لكونهما وسيلة إلى تحقيق مصلحة خاصة للمجني عليه غايتها شفاء غيظه ومصلحة عامة للمجتمع غايتها استتباب الأمن، وكلاهما يمثل مقتضى من مقتضيات السياسة الجنائية التي تسعى الشريعة إلى حمايتها، والمحافظة على المقاصد المعتبرة شرعًا أساس لحماية النظام العام.

 

وجرائم الاعتداء على النفس، وما دونها من الجرائم التي نظمتها الشريعة الإسلامية في أصولها، فهي أفعال تشكل تعديًا على النفس الإنسانية والتي حرصت الشريعة على حفظها. ذلك أن الاعتداء عليها هو اعتداء على الفرد مباشرة، وعلى الجماعة بشكل غير مباشر.

 

ومن هنا كانت العقوبة على هذه الجرائم مقدرة من الشارع الحكيم كالحدود، بيد أنها بخلاف الحدود يغلب فيها حق الفرد، لذلك أعطي المجني عليه حق القصاص كما أعطي حق العفو.

 

فهل أعطي المجني عليه حق التعويض العيني إذا ما تحققت شروطه وظروفه المعتبرة؟

من هنا كانت الحاجة الماسة إلى الكثير من الدراسات الإسلامية الواعية الجادة كي تعود إلى المسلمين ثقتهم بأنفسهم، فيدركون قيمة التقيد بالأحكام الشرعية فيقبلوا على الإسلام، وفهمه وتطبيقه، وبث رسالته إلى البشرية، لذلك كان لابد من البرهان على أن الشريعة الإسلامية كانت وما زالت هي المحققة للعدالة والسعادة المطلقة لبني البشر من أي قانون آخر مهما أطلق على هذا القانون من مسميات.

 

3- الدراسات السابقة:

هناك دراسات تطرقت لهذا الموضوع في بعض جزئياته، منها:

أطروحة دكتوراه لشيخنا الدكتور محمد زين العابدين طاهر مقدمة عام 1986م لجامعة الأزهر بأسيوط – كلية الشريعة والقانون – تحت عنوان: (نطاق الحماية الجنائية لعمليات زرع الأعضاء في الشريعة الإسلامية، والقانون الوضعي) حيث أفرد لهذا الموضوع مبحثًا مستقلًا في رسالته.

 

كما أن هناك مؤلف للدكتور أحمد شوقي عمر أبو خطوة عميد كلية الحقوق بجامعة المنصورة تحت عنوان القانون الجنائي والطب الحديث، طبع بدار النهضة العربية بمصر عام 2007م. حيث تطرق لبحث هذه المسألة في أحد تفريعات كتابه.

 

وكتاب بعنوان ضوابط نقل وزارعة الأعضاء البشرية في الشريعة والتشريعات العربية، دار الفكر العربي – القاهرة مصر عام 2000م.

 

ورسالة ماجستير للباحث نصير صبار لفته، مقدمة لجامعة صدام حسين- كلية الحقوق – عام 2000م حيث تطرق الباحث لهذا المسألة في مطلب بعنوان التعويض العيني عن الضرر على الكيان الجسدي.

 

وهناك رسالة ماجستير أخرى بعنوان عمليات زرع الأعضاء البشرية كلية الحقوق – جامعة الموصل عام 1999م، بيد أن الباحث لم يرجح عملية التعويض العيني في الأعضاء بل رجح عملية التعويض النقدي.

 

ويقال عن كل هذه الدراسات القيمة أنها لم تفرد للتعويض العيني في الأعضاء بحثًا مستقلًا شاملًا، لكل أحكامه، ومتعلقاته مما جعلني أتشجع لدراسة هذا الموضوع دراسة شاملة، وعميقة من خلال الشريعة الإسلامية الغراء والنظام السعودي.

 

4- منهج البحث:

نظرًا لسعة هذا الموضوع، ولشموله العديد من الأحكام والقضايا المهمة سوف تحظى بعض البحوث، والمسائل بمعالجات موسعة على الصعيد الفقهي والقانوني، وستنال بحوث دون ذلك تبعًا لتقديري الشخصي، والموضوعي.

 

ويمكن تلخيص المنهج الذي سرت عليه – بتوفيق الله تعالى – في دراسة هذا البحث في النقاط التالية:

أ – حرصت خلال بحثي هذا على إبراز عظمة تشريعنا الإسلامي وسعة وقواعده واجتهاداته.

 

ب- خرجت الآيات، وبينت مواضعها في المصحف الشريف، ووضعت التخريج في الهامش.

 

ج- خرجت الأحاديث تخريجًا مختصرًا يفيد المقال، والمقام.

 

د- شرحت الألفاظ الغريبة ليكون البحث سهل المنال لجميع القراء مراعاة لاختلاف ثقافتهم وعلمهم واختصاصهم.

 

هـ – عرفت ببعض الرجال تعريفًا موجزًا يفيد المقال، والمقام.

 

و- رجعت – ما أمكن – في كل مذهب، وفن إلى الكتب المعتمدة، وحرصت على تخريج الأحاديث والآثار، وأقوال العلماء من كتبها.

 

ز- بذلت قصارى جهدي للتخلص من التقليد الأعمى، والتعصب المذهبي ما وسعني إلى ذلك سبيلًا.

 

ط- راعيت قدر المستطاع أن يجمع البحث بين سهولة الألفاظ، ودقة المعني، وعدم التعبير بلغة الفقه القديمة، بل بلغة عصرية سهلة بسيطة تبرز من خلالها الأفكار بصورة واضحة.

 

ولقد كان السعي أثناء البحث قدر ما تسمح به القدرات، والظروف للاطلاع على أكبر قدر ممكن من المصادر، والمراجع والمؤلفات التي تناولت الدراسة، أو حتى أحد جوانبها، في سعي لأكبر قدر ممكن من الدقة والأمانة العلميين، ولأشمل نظرة ممكنة حول موضوع الدراسة، وجزئياته.

 

5- خطة البحث:

هذا وقد اشتملت الرسالة بالإضافة إلى المقدمة على ما يلي:

المبحث التمهيدي:

بيان المصطلحات الخاصة بموضوع البحث في كل من الشريعة والنظام السعودي.

 

وقد تناولت في هذا المبحث المصطلحات الخاصة بموضوع البحث على مطلبين على النحو الآتي:

المطلب الأول: مفهوم التعويض العيني في الأعضاء، وما يجب فيه من أنواع القصاص.

المطلب الثاني: الردع والزجر، وعلاقتهما بكل من القصاص والسياسة الجنائية، والدليل على ذلك.

 

الفصل الأول: تقرير شرعية التعويض العيني في الأعضاء في الشريعة الإسلامية، والنظام السعودي. وبحثت في هذا الفصل الأسس التي تقوم عليها شرعية التعويض العيني في الأعضاء في الشريعة الإسلامية، والأنظمة السعودية في مباحث ثلاث على النحو التالي:

المبحث الأول: استعمال حق القصاص، كأساس في شرعية التعويض العيني في الأعضاء للمجني عليه.

المبحث الثاني: شفاء غيظ المجني عليه بتقرير الشارع حقه في القصاص من عضو الجاني.

المبحث الثالث: إعمال المبادئ الشرعية في التعويض العيني في الأعضاء.

 

الفصل الثاني: أقوال الفقهاء والعلماء في التعويض العيني في الأعضاء. وفي هذا الفصل بينت موقف الفقهاء القدامى، والعلماء المعاصرين من التعويض العيني في الأعضاء في الشريعة، والنظام السعودي وقد قسمته إلى مبحثين:

المبحث الأول: موقف الفقهاء القدامى من التعويض العيني في الأعضاء.

المبحث الثاني: موقف العلماء المعاصرين من التعويض العيني في الأعضاء.

 

الفصل الثالث: دور السياسة الجنائية ومدى فعاليتها في شرعية التعويض العيني في الأعضاء في إطار الحماية الجنائية في الشريعة الإسلامية والنظام السعودي.

 

وبحثت فيه دور السياسة الجنائية ومدى فعاليتها في شرعية التعويض العيني في الأعضاء في إطار الحماية الجنائية في الشريعة، والنظام السعودي.

 

وقد قسمت الفصل إلى أربعة مباحث على النحو التالي:

المبحث الأول: مفهوم السياسة الجنائية، ومدى فعاليتها في تحقيق المقاصد الشرعية في مجال تطبيق العقوبات الجنائية.

المبحث الثاني: دور السياسة الجنائية في شرعية التعويض العيني في الأعضاء.

المبحث الثالث: الخبرة الطبية، ودورها في تنفيذ التعويض العيني في الأعضاء.

المبحث الرابع: الضوابط الشرعية، والنظامية، والطبية في التعويض العيني في الأعضاء.

 

الخاتمة: وقد بينت فيها أهم نتائج البحث، وبعض التوصيات التي توصلت إليها في البحث.

 

وأخيرًا فإني لا أدعي أن هذا البحث قد أصاب المحز، وطبق المفصل، وخلا من كل عيب ونقص، وأعتقد تمام الاعتقاد أنه مهما بالغت بتحريره وتهذيبه، فلا بد من وجود هفوات وعثرات ومآخذ تثير الانتقاد، لأن غير المعصوم أهل للخطأ والنسيان.

 

قال تعالى: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]، الآية الكريمة تدل دلالة قاطعة على أن كل ما كان من عند غير الله لابد أن يوجد فيه التناقض والكثير الذي لا يسلم من إلا من عصمه الله تعالى، فالكمال لله وحده جل جلاله، والنقص من جبلة البشر وكل واحد عرضة للصواب والخطأ، ومأخوذ من قوله ومردود عليه، ولا عصمة إلا لأنبياء الله تعالى، ورسله. فما كان في هذا البحث من صواب، فهو بتوفيق الله تعالى، وبفضله ورحمته، وما كان فيها من خطأ فمني، فأسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية.

 

وأستحسن الختام بقول الخطابي[7] في ختام مقدمته لتفسير “غريب الحديث”: «أما سائر ما تكلمنا عليه، فإنا أحقاء بأن لا نزيكه، وأن لا نؤكد الثقة به، وكل من عثر منه على حرف أو معنى يجب تغييره، فنحن نناشده الله في إصلاحه، وأداء حق النصيحة، فإن الإنسان ضعيف لا يسلم من الخطأ، إلا أن يعصمه الله بتوفيقه، ونحن نسأل ذلك، ونرغب إليه إنه جواد وهوب»[8].

 

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وعملًا صالحًا يا أرحم الراحمين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا فاجعل الحزن سهلًا يا أكرم الأكرمين.

 

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 286].

 

والله أسأل أن يجري الحق على ألسنتنا وأيدينا وأن يلهمنا رشدنا، والحمد لله رب العالمين.

 

فهرس الموضوعات

الموضوع

الصفحة

– شكر وتقدير

3

– ترجمة الشكر باللغة الإنجليزية

5

– المقدمة

8

– أهمية الموضوع

13

– أسباب اختيار الموضوع

14

– الدراسات السابقة.

15

– منهج البحث.

16

– خطة البحث

18

– المبحث التمهيدي: بيان المصطلحات الخاصة بموضوع البحث في كل من الشريعة والنظام السعودي

23

– المطلب الأول: مفهوم التعويض العيني في الأعضاء، وما يجب فيه من أنواع القصاص

24

– الفرع الأول/ مفهوم الشريعة الإسلامية

24

– الفرع الثاني / مفهوم النظام السعودي

28

– التطور التاريخي للنظام السعودي

28

– ما يميز النظام السعودي عن غيره من الأنظمة الأخرى

32

– الفرع الثالث/ مصطلحات البحث

32

– تعريف التعويض لغة

33

– تعريف التعويض اصطلاحًا.

33

– للضمان عند أهل العلم عدة إطلاقات

35

– مناقشة التعاريف

38

– تعريف التعويض في القانون الوضعي

42

– مفهوم التعويض العيني في الأعضاء.

44

– الفرع الرابع/ ما يجب في التعويض العيني من أنواع القصاص

46

– القاعدة المقررة في عقوبة هذه الجناية

46

– المطلب الثاني: الردع والزجر وعلاقتهما بكل من القصاص والسياسة الجنائية، والدليل على ذلك

48

– الفرق بين الزواجر والجوابر

52

– الفصل الأول: تقرير شرعية التعويض العيني في الأعضاء في الشريعة الإسلامية، والنظام السعودي

56

– المبحث الأول: استعمال حق القصاص كأساس في شرعية التعويض العيني في الأعضاء للمجني عليه

57

– أولًا / في الشريعة الإسلامية.

57

– أسباب القصاص

58

– عقوبة الجناية على ما دون النفس

59

– الشروط العامة.

60

– موانع القصاص العامة.

60

– الشروط الخاصة للقصاص في الجناية على ما دون النفس.

63

– موانع القصاص الخاصة بما دون النفس

63

– ثانيًا / في النظام السعودي

64

– المبحث الثاني: شفاء غيظ المجني عليه بتقرير الشارع حقه في القصاص من عضو الجاني.

66

– أولًا / في الشريعة الإسلامية

66

– ثانيًا / في النظام السعودي

68

– المبحث الثالث: إعمال المبادئ الشرعية في التعويض العيني في الأعضاء

71

– أولًا / في الشريعة الإسلامية

71

– خلاصة القول.

76

– ثانيًا في النظام السعودي

78

– الفصل الثاني: أقوال الفقهاء والعلماء في التعويض العيني

86

– المبحث الأول: موقف الفقهاء القدامى من التعويض العيني في الأعضاء

87

– المسألة الأولى

87

– المسألة الثانية.

90

– المبحث الثاني: موقف العلماء المعاصرين من التعويض العيني في الأعضاء

94

– أولًا / في الشريعة الإسلامية

94

– ثانيًا / في النظام السعودي

96

– الفصل الثالث: دور السياسة الجنائية، ومدى فعاليتها في شرعية التعويض العيني في الأعضاء في إطار الحماية الجنائية في الشريعة الإسلامية، والنظام السعودي

100

– المبحث الأول: مفهوم السياسة الجنائية، ومدى فعاليتها في تحقيق المقاصد الشرعية في مجال تطبيق العقوبات الجنائية

101

– أولًا / في الشريعة الإسلامية

101

– مفهوم السياسة الجنائية.

101

– المقاصد الشرعية التي تهدف إلى تحقيقها السياسة الجنائية في مجال تطبيق العقوبات الجنائية

103

– ثانيًا / في النظام السعودي

104

– المبحث الثاني: دور السياسة الجنائية في شرعية التعويض العيني في الأعضاء

107

– أولًا / في الشريعة الإسلامية

107

– ثانيًا / في النظام السعودي.

110

– المبحث الثالث: الخبرة الطبية، ودورها في تنفيذ التعويض العيني في الأعضاء

111

– أولًا / في الشريعة الإسلامية.

111

– الخبرة لغة.

111

– الخبرة اصطلاحًا

112

– تعريف الطب لغة

112

– تعريف الطب اصطلاحًا.

112

– تعريف الطبيب

113

– أهمية الخبرة في الشريعة الإسلامية

113

– ثانيًا / في النظام السعودي

115

– المبحث الرابع: الضوابط الشرعية، والنظامية، والطبية في التعويض العيني في الأعضاء

117

– الخاتمة

121

– الفهارس

125

 


[1] صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، ج4/ 1994 رقم 2577، باب تحريم الظلم. صحيح ابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي، مؤسسة الرسالة بيروت لبنان، الطبعة الثانية، عام 1414 هـ، تحقيق شعيب الأرنؤوط، ج2/ 385، برقم 609. سنن البيهقي الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي،مكتبة دار باز، مكة المكرمة، 1414هـ، تحقيق محمد عبد القادر عطا،،ج6/ 93. مسند الإمام أحمد،أحمد بن حنبل الشيباني، مؤسسة قرطبة مصر، ج5 / 160.

[2] انظر القواعد الفقهية للشيخ محمد بن صالح بن عثميمين، دار البصيرة الاسكندرية، ص 61 -62، حيث قال:

وكل متلف فمضمون إذا space
لم يكن الإتلاف من دفع الأذى space
ويضمن المثلي بالمثل وما space
ليس بمثلي بما قد قوما space

[3] القواعد الفقهية للشيخ ابن عثيمين، ص 61 -62.

[4] ابن خلدون: هو أبو زيد ولي الدين عبد الرحمن بن محمد بن خلدون التونسي الحضرمي الأشبيلي المالكي، ولد في تونس سنة 732 هـ، وتنقل في البلاد الإسلامية، وعمل قاضيًا في القاهرة، ثم انتقل إلى دمشق، وعاد إلى القاهرة حيث توفى فيها سنة 808هـ. وأهم مؤلفاته في التاريخ: العبر ديوان المبدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبرر ومن عاهدهم من السلطان الأكبر والقسم الأول منه معروف بمقدمة ابن خلدون والتي تعتبر من أوائل الدراسات التي أسست لعلم الاجتماع في العالم ( الموسوعة الإسلامية الميسرة، تأليف جمع من العلماء، دار الصحارى سورية حلب، ج 1/ 95).

[5] مقدمة ابن خلدون، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ص 38.

[6] انظر المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، د. يوسف حامد العالم، دار الحديث القاهرة، الطبعة الثانية 1417هـ، ص 203 وما بعدها.

[7] الخطابي: هو أحمد بن محمد بن خطاب، كان إمام في الفقه والحديث، واللغة. من كتبه معالم السنن ( الإعلام لخير الدين الزركلي، الطبعة الثالثة، بيروت 1389هـ، ج2/ 304. طبقات الشافعية الكبرى، لعبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، تحقيق الطناجي والحلو، مطبعة عيسى البابي، القاهرة 1383هـ، ج3/ 282.

[8] مقدمة السيد أحمد صقر لتحقيق كتاب تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة، الطبعة الثانية، دار التراث العربي، 1393هـ، ص 87.



المصدر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو منك وقف مانع الإعلانات للوصول السليم إلى الصفحة الطلوبة. لا تقلق نحن لا نستخدم أي إعلانات مزعجة أو منبثقة!! :)