أخبار

في ذكرى محاولة الانقلاب.. موظفون في مرمى نيران أردوغان | DW | 20.07.2020

 في يناير/كانون الثاني عام 2017، فقدت نازان بوزكورت وظيفتها بمكتب تسجيل السكن في أنقرة، وتشكو من ذلك قائلة “إن عزلك من الخدمة المدنية بمرسوم يعني التعرض للعنف على يد الشرطة. والتعرض للركل والسحل من قبل الشرطة، فقط لأنك تريد استعادة وظيفتك”.

نازان واحدة من بين عشرات آلاف موظفي الخدمة المدنية الذين تمت إقالتهم من وظائفهم بموجب مرسوم حالة الطوارئ الذي أصدرته الحكومة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو/ تموز عام 2016. ومثل العديد من الموظفين الحكوميين الذين أصبحوا عاطلين عن العمل في السنوات التي أعقبت محاولة الانقلاب، تجدد نازان التأكيد على براءتها.

 بعد القضاء علىالانقلاب مباشرة، بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عملية “تطهير” للبلاد من “المشتبه بصلتهم بالإرهاب”. وقام بفرض حالة الطوارئ في 20 يوليو/ تموز عام 2016 والتي استمرت عامين، وتم عزل ما يقرب من 125 ألف موظف حكومي بموجب مرسوم الطوارئ بعد اتهامهم بالتواطؤ مع الداعية الإسلامي فتح الله غولن الذي يقول أردوغان، إنه العقل المدبر لمحاولة الانقلاب.

وعن فترة خدمتها تقول نازان “لقد أمضيت عشر سنوات في خدمة حكومة بلدي. لم يستجوبني شرطي واحد طوال هذه الفترة، ولم يتم التحقيق معي أبداً. وهذا يظهر أن قرار إقالتي من الوظيفة جاء في خضم الجو المشحون الذي ساد بعد محاولة الانقلاب التي حدثت”.

 الاحتجاج أمام النصب التذكاري لحقوق الإنسان

 أرادت الموظفة السابقة إرسال إشارة ضد الإقالات، التي يرى الكثير من المتضررين منها أنها تعسفية وغير عادلة. ولهذا انضمت نازان أيضا إلى الحملة الاحتجاجية “أريد استعادة وظيفتي”. وهي مبادرة تأسست من قبل الأكاديمية نوريه غولمن وزملائها، الذين تمت إقالتهم أيضاً بمرسوم إلى جانب حوالي 7 آلاف أكاديميين آخر. منذ ثلاث سنوات ونصف، تجتمع نازان بوزكورت (33 عاماً)، بشكل يومي مع عشرات من المتضررين الآخرين للاحتجاج أمام نصب تذكاري لحقوق الإنسان في أنقرة. ويتخذ التمثال البرونزي شكل امرأة تنظر بتأمل وتمسك بوثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بيديها. تحول هذا المكان نقطة تجمع للمواطنين الذين يتظاهرون من أجل إقرار القانون والحرية في البلاد.

 لكن الاحتجاج، الذي تعتبره بوزكورت ملاذها الأخير، تعيقه عادة المداهمات المتكررة للشرطة. وقد حدث أن أحاط أفراد الشرطة التمثال بالقضبان لإبعاد المتظاهرين عن مكان التجمع. كما تعرض المتظاهرون للاعتقال عدة مرات، على حد قول بوزكورت.

الشرطة تشن مداهمات متكررة

 “كونك شخص من الموظفين المعزولين يعني توقع تعرضك لعنف الشرطة في جميع الأوقات. إنه عمل وحشي للغاية”، تقول بوزكورت. شيء واحد فقط يبقيها متفائلة وهو تمكن مكتب المدعي العام من إسقاط العديد من الدعاوى القضائية والغرامات التي أصدرتها الشرطة ضدها بموجب “انتهاك قانون التظاهر”. وعلى الرغم من ذلك،تتدخل الشرطة بشكل متكرر ومكثف إذا لم يعجبها خطاب الموظفة السابقة خلال الاحتجاج. وهي ترى في تدخل الشرطة “تصرفاً غير مسؤول” في ظل تفشي وباء كورونا، وتقول: “إذا هاجم عشرة ضباط إحدى المتظاهرات والتفوا حولها، فإنهم يعرضون الصحة العامة للخطر”.

 ما يزعج نازان بوزكورت بشكل خاص هو أنه لم يقدم لها سبب محدد لإقالتها حتى الآن. ومن أجل فهم سبب فقدان وظيفتها، لجأت إلى العديد من مؤسسات الدولة لكن من دون جدوى، كما تقول. وهي ليست الوحيدة التي تحاول تلمّس طريقها في الظلام، فقد اشتكى آلاف الموظفين السابقين الذين تم فصلهم من وظائفهم بموجب مرسوم الطوارئ من أنه لم يقدم لهم سبب واضح لإقالتهم.

متين غونداي استاذ القانون الاداري في تركيا

متين غونداي، زستاذ القانون الإداري يعتبر لجنة التحقيق في فصل الموظفين “غير مستقلة”

 لهذا شكلت الحكومة التركية لجنة تحقيق في العديد من الشكاوى في يوليو/تموز عام 2017 للتحقيق في عزل الموظفين. ولجأت بوزكورت مثل كثير من الموظفين الآخرين العاطلين عن العمل منذ محاولة الانقلاب إلى اللجنة، التي توصلت بأكثر من 120 ألف دعوى. ومع ذلك، لم ينجح الطعن في قرار العزل إلا في حالات قليلة: إذ ألغت اللجنة فقط قرار عزل 12200 موظف، أي ما يقارب حوالي العشر، وتمكن هؤلاء من العودة إلى وظائفهم.

“لجنة منتقاة بعناية”

خبراء قانون انتقدوا لجنة التحقيق هذه بشدة. متين غونداي، أستاذ القانون الإداري، يعتبرها “غير مستقلة”. واعترض بشكل خاص على تعيين الرئيس لجميع أعضاء اللجنة. بالإضافة إلى ذلك، لم يكن للمتضررين من العزل الحق في الدفاع عن أنفسهم أثناء مراجعة طلباتهم. ويرى أن اللجنة مجرد واجهة، إذ أن “عملية التقاضي لصالح الموظفين الذين تم عزلهم بموجب مرسوم الطوارئ قد توقفت فعليا منذ وقت طويل جداً”.

نازان بوزكورت لم تكن أيضاً من ضمن الذين نجحت دعواهم، وتبدي استياءها بالقول “لقد تم رفض طلبي. أنا لا أثق باللجنة على أية حال.” وتضيف “تمت إقالتي بناءً على التحقيق الذي أجري معي في عامي 2018 و 2019 – رغم أن فصلي من الوظيفة تم عام 2017!”. هذا المنطق مرفوض لديها، وبالتالي ستستمر في المقاومة، كما تقول وتحث “جميع المتضررين من العزل على عدم التخلي عن الاحتجاج حتى يتمكنوا من العودة إلى عملهم”.

 هلال كويلو/ إ. م



المصدر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

نرجو منك وقف مانع الإعلانات للوصول السليم إلى الصفحة الطلوبة. لا تقلق نحن لا نستخدم أي إعلانات مزعجة أو منبثقة!! :)